مجمع البحوث الاسلامية

515

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

القوانسا * على نضرب القوانس ، فقد أبعدت المتناول وهو قريب ؛ حيث أبيت أن يكون ( احصى ) فعلا ، ثمّ رجعت مضطرّا إلى تقديره وإضماره . فإن قلت : كيف جعل اللّه تعالى العلم بإحصائهم المدّة غرضا في الضّرب على آذانهم ؟ قلت : اللّه عزّ وجلّ لم يزل عالما بذلك ، وإنّما أراد ما تعلّق به العلم من ظهور الأمر له ، ليزدادوا إيمانا واعتبارا ، ويكون لطفا لمؤمني زمانهم ، وآية بيّنة لكفّاره . ( 2 : 474 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 5 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 4 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 354 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 234 ) ، والآلوسيّ ( 15 : 213 ) ابن عطيّة : فالظّاهر الجيّد فيه أنّه فعل ماض ، و ( أمدا ) منصوب به على المفعول ، والأمد : الغاية ، وتأتي عبارة عن المدّة من حيث للمدّة « 1 » غاية ، هي أمدها على الحقيقة . وقال الزّجّاج : ( احصى ) هو « أفعل » و ( أمدا ) على هذا نصب على التّفسير . ويلحق هذا القول من الاختلال أنّ « أفعل » لا يكون من فعل رباعيّ إلّا في الشّاذّ ، و ( احصى ) فعل رباعيّ ، ويحتجّ لقول أبي إسحاق بأنّ « أفعل » من الرّباعيّ قد كثر ، كقولك ما أعطاه للمال ، وآتاه للخير . ( 3 : 500 ) ابن الجوزيّ : لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أو هؤلاء ؟ ( 5 : 114 ) العكبريّ : وفي ( احصى ) وجهان : أحدهما : هو فعل ماض ، و ( أمدا ) مفعوله ، لِما لَبِثُوا نعت له ، قدّم عليه فصار حالا ، أو مفعولا له ، أي لأجل لبثهم . وقيل : اللّام زائدة ، و ( ما ) بمعنى الّذي ، و ( أمدا ) مفعول ( لبثوا ) ، وهو خطأ . وإنّما الوجه أن يكون تمييزا ، والتّقدير : لما لبثوه . والوجه الثّاني : هو اسم ، و ( أمدا ) منصوب بفعل دلّ عليه الاسم ، وجاء ( احصى ) على حذف الزّيادة ، كما جاء : هو أعطى للمال ، وأولى بالخير . ( 2 : 839 ) النّيسابوريّ : أي أكثر فائدة وأتمّ عائدة ، لأمد لبثهم في الدّنيا الّتي هي مزرعة الآخرة . ( 15 : 124 ) أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ وقال : ] أمّا دعواه الشّذوذ ، فهو مذهب أبي عليّ ، وقد ذكرنا أنّ ظاهر مذهب سيبويه جواز بنائه من « أفعل » مطلقا ، وأنّه مذهب أبي إسحاق ، وأنّ التّفصيل اختيار ابن عصفور وقول غيره ، والهمزة في ( احصى ) ليست للنّقل . وأمّا قوله : « فأفعل لا يعمل » ليس بصحيح ، فإنّه يعمل في التّمييز . ( 6 : 105 ) السّمين : يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنّه أفعل تفضيل ، وهو خبر ل « ايّهم » ، و « ايّهم » استفهاميّة ، وهذه الجملة معلّقة للعلم قبلها . والوجه الثّاني : أن يكون ( احصى ) فعلا ماضيا ، و ( أمدا ) مفعوله ، و ( لما لبثوا ) متعلّق به ، أو حال من ( أمدا ) ، واللّام فيه مزيدة . وعلى هذا ف ( أمدا ) منصوب ب ( لبثوا ) ، و ( ما ) مصدريّة ، أو بمعنى الّذي . واختار الأوّل ، أعني كون ( احصى ) للتّفضيل الزّجّاج ، والتّبريزيّ ، واختار الثّاني أبو عليّ ، والزّمخشريّ ، وابن عطيّة . [ ثمّ نقل كلام

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : من حيث أنّ للمدّة غاية .